محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

260

بدائع السلك في طبائع الملك

قلت : هذا جواب ابن عتاب « 358 » قائلا : لا أكثر الله أمثال هذا الفقيه ، إذ طلب ما لا يحل له ، وإذ « 359 » قد طلب ذلك ، فلا تجوز إمامته ولا شهادته . قال ابن سهل : وهو مستند ابن المناصف . ولو كان السلطان قصر « 360 » الناس على هذا الانسان ، لبصره بالعقود وثقته ، ولتقصير غيره عن ادراكه فيها ، ولم يطلب هو ذلك ، ولا رغب فيه ، لكان حسنا « 361 » انتهى المراد منه . المسألة الخامسة : قال ابن خلدون : « ويجب على القاضي تصفح أحوالهم ، والكشف عمن يسيرهم ، رعاية لشرط العدالة ، ولما يتعين عليه من حفظ الحقوق ، فالعهدة في ذلك عليه ، وهو ضامن دركه « 362 » . قلت : في تنبيه ابن المناصف ، وقد ذكر أمورا تعقبها على بعض أهل هذه الطبقة قال : « وأكثر ما ذكر منها أو لم يذكر « 363 » ، لا يستطاع الانفصال عنه ، الا باعتناء القاضي به ، وموالاة البحث عنه ، والتعنيف لمن يوافقه فيه ، لان ما يعتاده الجمهور ، لا يصرف عنه توقى الواحد والاثنين له ، ولا تعليم المعلمين ، ولا وعظ الواعظين ، ما لم يكن فيه ارهاب من السلطان ، فيحق على القاضي الاعتناء بمثله ، والتنقيب عنه ، ورد مسائل الشرع إلى أصولها . انتهى ملخصا .

--> ( 358 ) ابن عتاب : هو أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب ، آخر الشيوخ الكبار بالأندلس ، في الاسناد والرواية ، ولد سنة 433 ه وتوفي سنة 520 ه أو 528 ه . الديباج ص 150 شجرة النور الزكية ص 129 - 130 . ( 359 ) و . ب وإذا طلب . وكذلك في س . ( 360 ) و . ب : قصر نظر . وكذلك في س . ( 361 ) نقل ابن الأزرق نصوص المسألة الرابعة من تبصرة الاحكام ج 1 ص 188 - 189 . ( 362 ) مقدمة ج 2 ص 745 . ( 363 ) و . ه : بدون يذكر .